السلمي

328

تفسير السلمي

قال ابن عطاء : إنما أنت مخبر عنا بصدق ما أكرمناك به من القرب ، والزلف . قال بعضهم : أنت المبلغ ، والتوفيق يوصلهم إلى الهداية . قوله عز وجل : * ( وكل شيء عنده بمقدار ) * [ الآية : 8 ] . قال الحسين : كل ربط يحده ، وأوقف مع وقته فلا يجاوز قدره ، ولا يعدو طوره . قال بعضهم : وكل شيء يوزن ومن لم يزن نفسه ، ولم يطالع أنفاسه فهو في حيز الغافلين ، ومن لم يعرف مقداره وقدر عظيم النعمة عليه ، أعجب بنفسه ، أو بما يبدو منه . قوله عز وجل : * ( عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ) * [ الآية : 9 ] . قال ابن عطاء : العالم على الحقيقة ، من يكون الشاهد والغائب عنده سواء في العلم لا بأن يستدل ، والعالم على الحقيقة هو الحق جل وعلا ، الكبير في ذاته المتعالي في صفاته . قال بعضهم : عالم بما غيب فيك مما لا تعلمه من نفسك قبل أن يبديها أو يظهرها وعالم بما يبدو من أفعالك على أي نية تعملها . قال جعفر : في قوله : الكبير المتعال : كبير في قلوب العارفين محله فصغر عندهم كل ما سواه وتعالى أن يتقرب إليه إلا بصرف كرمه . قوله عز وجل : * ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ) * [ الآية : 10 ] . قال النصر آباذي : سواء منكم من أسر : ما أودعنا فيه لطائف برنا وكتم إشفاقا عليه ، أو أظهره ونادى عليه سرورا ومحبة له ، فإنهما جميعا من أهل الأمانة في محل اليقظة . قوله تعالى : * ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) * [ الآية : 11 ] . قال بعضهم : المحفوظ بالأسباب محفوظ بالمسبب وأمره فالعلماء رأوا السبب ، والعارفون رأوا المسبب . قال الله تعالى : * ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه ) * . قال ابن عطاء : الأسباب تحفظك من أمره فإذا جاء القضاء خلا بينك وبينه وكيف يكون محفوظا من هو محفوظ من حافظه ، والمحفوظ بالحقيقة من هو محفوظ بالحافظ لا محفوظ من الحافظ .